الشيخ محمد اليعقوبي

418

فقه الخلاف

وقد تقدم منا جواز الإتيان بعمرة مفردة في أشهر الحج حتى في العشرة الأولى من ذي الحجة ، وأن من أفرد العمرة إذا فرغ منها فله أن يذهب إلى أهله متى شاء ، وقد دلّت جملة من الروايات ذكرناها في المقدمة الرابعة ( صفحة 376 ) كموثقة سماعة وصحيحة عمر بن يزيد وصحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة إبراهيم بن عمر اليماني ، وخبر معاوية بن عمار في المقدمة التاسعة ( صفحة 398 ) وصحيحة نجبة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إذا دخل المعتمر مكة غير متمتع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وصلى الركعتين خلف مقام إبراهيم ( عليه السلام ) فليلحق بأهله إن شاء ) « 1 » . واستشهد الإمام ( عليه السلام ) في صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني وخبر معاوية بن عمار ( في المقدمة الرابعة ) بخروج الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم التروية ونُسبَ إلى بعض المحققين أن خروج الحسين ( عليه السلام ) كان لضرورة فلا يكون حجة في الدلالة على جواز الخروج مطلقاً « 2 » . وهو مردود بوجوه : 1 - إن الاستدلال ليس مختصاً بخروج الإمام الحسين ( عليه السلام ) وإنما بقول الإمام ( عليه السلام ) : ( لا بأس ) في الصحيحة و ( ذهب حيث شاء ) في الخبر . 2 - إن الإمام ( عليه السلام ) ذكر خروج الحسين ( عليه السلام ) كشاهد على الجواز ، وقد ذكر الإمام ( عليه السلام ) الكبرى في ذيل رواية معاوية بن عمار ( ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج ) وذكر قضية الإمام ( عليه السلام ) من باب التطبيق فالاعتراض على الشاهد اعتراض على الإمام ( عليه السلام ) . 3 - لا دليل على صدور مثل هذا الخروج يوم التروية مرة واحدة في حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) والذي كان إلى كربلاء قبيل استشهاده ( عليه السلام )

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العمرة ، باب 5 ، ح 5 . ( 2 ) ذكره في الحدائق الناضرة : 16 / 335 وردَّ عليه .